من حيث المبدأ: الخل أخو الخردل
زيد حمد من حيث المبدأ، لا يوجد شيء اسمه "انتخابات" عند العدو الصهيوني. ما جرى هو حفلة داخلية لتبادل الأدوار بين قتلة، يشرف عليها جمهور من المستوطنين، ليختاروا أي قاتل سيكون أكثر أن…

زيد حمد
من حيث المبدأ، لا يوجد شيء اسمه "انتخابات" عند العدو الصهيوني. ما جرى هو حفلة داخلية لتبادل الأدوار بين قتلة، يشرف عليها جمهور من المستوطنين، ليختاروا أي قاتل سيكون أكثر أناقة في ذبحنا في المرحلة القادمة.
يخرج علينا المحللون العباقرة ليحدثونا عن "الزلزال الديمقراطي" و "هزيمة نتنياهو". يا للهول! سقط نتنياهو! وما الذي سقط معه؟ هل سقطت المستوطنات؟ هل سقط جدار الفصل؟ هل سقطت قاعدة سديه تيمان؟ هل عادت حيفا ويافا؟ لا، الذي سقط هو شخص، ليصعد مكانه جنرال آخر أكثر تهذيباً، هو غادي آيزنكوت، قاتل محترف برتبة "معتدل".
من حيث المبدأ، الخل أخو الخردل. العدو الصهيوني يمينه ويساره، ليكوده و"يشار"ه، سيان. كلاهما يتفق على جوهر العقيدة: أن هذه الأرض يهودية، وأن العربي فيها ضيف ثقيل يجب طرده أو تدجينه. الخلاف بينهم فقط على من يبتسم أكثر وهو يهدم بيتك في النقب.
ثم تأتي "النكتة" الكبرى: تبرير المشاركة العربية.
يخرج علينا الخطباء المفوهون في الكنيست، وعلى رأسهم النائب أحمد الطيبي، بخطاب عصماء يزلزل أركان الكنيست. يصرخ، يشتم، يذكر النكبة، ثم ماذا؟ ثم يجلس، ويصوت، ويشرعن، ويقبض راتبه من خزينة العدو الصهيوني، ويصبح جزءاً من الديكور الديمقراطي الجميل.
يا سادة، يا من تبررون المشاركة بأنها "تحصيل حقوق" و "منع القوانين العنصرية"، هل منعتم قانوناً واحداً؟ هل أوقفتم هدماً واحداً في النقب؟ هل أعدتم لاجئاً واحداً؟ أنتم لم تمنعوا شيئاً، أنتم فقط منحتم العدو الصهيوني ما يعجز عن شرائه بكل أموال التطبيع: شهادة بأنه "دولة ديمقراطية تحوي نواباً عرباً".
وجود أحمد الطيبي، مثلاً، في الكنيست لا يخيف العدو الصهيوني، بل يفيده. العدو الصهيوني يأخذ صورته وهو يصرخ، ويعرضها في الأمم المتحدة قائلاً: انظروا، لدينا حرية تعبير! انظروا، العرب عندنا يشاركون في الحكم! بينما هو في الخليل يطلق الرصاص، وفي غزة يبيد، وفي القدس يهود.
وهنا نستذكر موقف الشهيد نزار بنات، الذي فهم اللعبة مبكراً. كان يقول إن الدخول لبرلمان العدو الصهيوني هو تحويل نفسك من صاحب قضية وجودية إلى متسول حقوق مدنية. هو اعتراف بأنك أقلية في دولة غاصبة، ولست شعباً تحت احتلال يطالب بكنس الاحتلال.
من حيث المبدأ، الصراع ليس صراع مقاعد. الصراع صراع وجود. العدو الصهيوني كله، بيمينه ويساره، بليكوده ومعارضته، هو مشروع استيطاني إحلالي غاصب لأرض عربية، لا يزول بالخطابات البليغة داخل قاعاته، ولا بالتصويت على ميزانية جيشه.
ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. ولا يكنس هذا الاحتلال إلا المقاومة بكافة أشكالها، مقاومة ترفض الاعتراف، ترفض الشرعنة، ترفض الانخراط في مؤسسات العدو الصهيوني، وتتمسك بأن هذه الأرض من النهر إلى البحر أرض عربية، وأن هذا الكيان إلى زوال.
ومن يعتقد أن خلاصه سيأتي من صندوق اقتراع نصبه العدو الصهيوني فوق أرضنا المحتلة، فهو واهم، بل مشارك في الوهم.
بل في الجريمة..في الإبادة..في الإحتلال.
ومن حيث المبدأ أخيراً، وليس أخراً. الإنتخابات الوحيدة التي سنعترف بها لهم، هي أن ينتخبوا منهم ثلةً ليصوتون على طريقة التخلص منهم من بين جملة من الخيارات المسبقة..وأحلاها مرّ..
فلا خل حينها سيبقَ ولا خردل
ولا هم يحزنون..
مقالات ذات صلة

القذافي: الحلم الذي أرادوا له أن يموت
عبدالكريم مسعود | كاتب ليبي حين أهان دونالد ترامب شعوب ليبيا واليمن والصومال وهايتي في أحد تجمعاته الانتخابية، لم يكن يستحضر مجرد قاموسه العنصري المعتاد، بل نظر…
هيئة التحرير · 29 أكتوبر 2026 · 8 د قراءة
التكفير : من تمكين وتنظيم الى فعل وتنفيذ
الباحث شوكت السعدون الظاهرة الحدث في "حمود" ليست معزولة. بل اتت ضمن سياق منطقي متراكم غير عشوائي ،وعبر وحدة الزمن- التاريخ والمكان-الجغرافيا إنها نتيجة قانون "ا…
هيئة التحرير · 25 أكتوبر 2026 · 4 د قراءة
لماذا نهتم بالانتخابات الرئاسية في البرازيل؟
محمد خالد | كاتب عربي تجري غدًا جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة البرازيلية، إذ لم يحرز أي من المرشحين نسبة الـ50٪ في الجولة الأولى التي تخول من يحققها أن يكون…
هيئة التحرير · 24 أكتوبر 2026 · 3 د قراءة
دخل اليمن ناصرا، ولم يدخله من أنبوب النفط
زَيد حمد جاء على صهوة حلم، لا محمولاً على ناقلة نفط، ولا على عقد توريد، كان اليمن يومها مرآة مكسورة للعرب، إمامة تقرأ القرآن بالمقلوب، وتجلد الفلاح باسم السماء،…
هيئة التحرير · 24 أكتوبر 2026 · 3 د قراءة