سياسة

لماذا نهتم بالانتخابات الرئاسية في البرازيل؟

محمد خالد | كاتب عربي تجري غدًا جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة البرازيلية، إذ لم يحرز أي من المرشحين نسبة الـ50٪ في الجولة الأولى التي تخول من يحققها أن يكون الرئيس القادم، وانته…

هيئة التحرير··3 د قراءة·11294 قراءة
لماذا نهتم بالانتخابات الرئاسية في البرازيل؟
محمد خالد | كاتب عربي

تجري غدًا جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة البرازيلية، إذ لم يحرز أي من المرشحين نسبة الـ50٪ في الجولة الأولى التي تخول من يحققها أن يكون الرئيس القادم، وانتهت بحصول الرئيس الحالي اليساري لويس إيناسيو "لولا" دا سيلفا على نسبة 45٪، في مقابل 47٪ لفلافيو بولسونارو اليميني الصهيوني، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، المسجون حاليا على خلفية محاولته الانقلابية، عقب الانتخابات الماضية.

في السنوات الأخيرة شكلت الانتخابات الرئاسية انعكاسا للاستقطاب الحاد بين اليمين واليسار، سجِن فيه لولا دا سيلفا بعد انتهاء ولايته عام 2011، ثم عُزِلَت ديلما روسيف اليسارية أيضا في ولايتها الثانية عام 2016، ليصعد اليمين مجددا بقيادة جايير بولسونارو، ثم يهزم في الانتخابات الماضية أمام لولا دا سيلفا، الذي تمت تبرئته من تهم الفساد التي دخل السجن بسببها، فيما أودع جايير في السجن بعد محاولته الانقلابية الفاشلة كما أسلفنا.

الصراع بين اليمين واليسار في البرازيل لا يتعلق بشؤون داخلية فقط، وليس وليد الأمس؛ فمنذ حقبة الانقلابات العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة في أمريكا الجنوبية خلال ستينيات القرن الماضي، وصولا لمرحلة انتصار "الديمقراطية"، باتت الانتخابات في البرازيل تعبيرا عن صراع مع منظومة الهيمنة، وما يخص قرارات الدولة السيادية في استقلالها السياسي وشكل تحالفاتها وطبيعة نظامها الاقتصادي.

وباستثناء الأوروغواي (الصغيرة نسبيا)، والتي مازال ائتلاف توبامارسا - الذي كان يقوده المناضل الراحل خوسيه موخيكا- حاكما فيه برئاسة يلماندو أورسي؛ تبرز البرازيل كحصن أخير لحماية القارة الجنوبية من هيمنة اليمين الصهيوني في معظمه، خصوصا بعد :

  1. عودة كولومبيا إلى علاقتها الفجة مع العدو الصهيوني وتقاربها مع الولايات المتحدة، منذ وصول أبيلاردو دي إسبيريلا فيها إلى سدة الرئاسة، منقلبا على كل إجراءات سلفه غوستافو بييترو، والتي بدأها بافتتاح سفارة كولومبيا في القدس.
  2. اختطاف نيكولاس مادورو من جمهورية فينزويلا البوليفارية، ثم الانقلاب "الساداتي" الذي قادته ديلسي رودريغز هناك، تنفيذا للأوامر الامريكية.
  3. وصول اليمين المتطرف بقيادة خوسيه كاست إلى هرم السلطة في تشيلي.
  4. سقوط البيرو في قبضة عائلة فوجيموري الفاسدة، تحديدا ابنة الرئيس السابق التي تشغل منصب الرئيس اليوم كيكو فوجيموري.
  5. التقارب الشديد بين الكيان الصهيوني والرئيس الحالي في الأرجنتين المعتوه خافيير ميللّي.
  6. وصول "اليساري" السابق دانيال نوبوا إلى السلطة في الإكوادور، بعد دعم أمريكي استخباراتي، وما تشهده البلاد اليوم من احتجاجات على الوضع المعيشي، وموقف حكومة الإكوادور المتساهل مع حرب الإبادة التي يخوضها العدو الصهيوني في بلادنا.
  7. نجاح رودريغو بيريرا الذي كان ثوريا ولكنه جاء بأجندة رأسمالية حادة في بوليفيا.
  8. وصول التيار اللييرالي الراديكالي في البارغواي، إلى الرئاسة، بقيادة سانتياغو بينيافي.
  9. الحصار الأمريكي الخانق على كوبا، والتوترات مع المكسيك في أمريكا الوسطى.

إن المشهد القائم في القارة الأمريكية الجنوبية، يحقق رؤية الولايات المتحدة في أن ترى هذه القارة حديقة خلفية لها، ويتماشى مع إعادة تفعيل مبدأ "مونرو" في سيطرة الولايات المتحدة على النصف الغربي من العالم، كأحد محاور استراتيجية الأمن القومي الأمريكي للسنوات الخمس القادمة كما أعلنها ترامب.
ولا يستقيم تحقيق هذا الهدف إلا بالسيطرة على البرازيل لـ : مساحتها وعدد سكانها، حجم اقتصادها، امتلاكها نسبة معتبرة من المعادن الثمينة التي يجري التسابق عليها بين أمريكا والصين، ومن جهة أنها عضو مؤسس في منظومة بريكس، وأخيرا لأن قرارها السيادي ينحاز لموقف دول الجنوب في صراعها مع الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا.

اليوم، يعوّل لولا على استقطاب كتلة وازنة لم تدلِ بأصواتها في الجولة الأولى من جهة، وباللجوء إلى القضاء من جهة ثانية لتثبيت تهم فساد تتعلق بطريقة عمل خوارزميات "ميتا" وتوظيفها في الدعاية لبولسونارو.

صحيح أن البراغماتية تطغى على الثورية في نهج لولا، لكنه في المقابل يظل خيار الضرورة في بلد بحجم البرازيل، قد يسقط حرفيا في قبضة مجنون صهيوني كـ"فلافيو بولسونارو"، الذي يعوّل على تجيير أصوات بعض المرشحين في الجولة الأولى لصالحه، ويوظف ماكينة خطاب شعوبي يقوده نجوم كرة القدم البرازيليون مثل: كاكا ونيمار وكافو وريفالدو، باعتبارهم يمثلون جزءا من النخبة الثرية المنحازة إلى اليمين بالضرورة... وعلى كل حال، لم يعد" سوكراتيس" موجودا!

شارك:

مقالات ذات صلة

القذافي: الحلم الذي أرادوا له أن يموت
سياسة

القذافي: الحلم الذي أرادوا له أن يموت

عبدالكريم مسعود | كاتب ليبي حين أهان دونالد ترامب شعوب ليبيا واليمن والصومال وهايتي في أحد تجمعاته الانتخابية، لم يكن يستحضر مجرد قاموسه العنصري المعتاد، بل نظر…

هيئة التحرير · 29 أكتوبر 2026 · 8 د قراءة
من حيث المبدأ: الخل أخو الخردل
سياسة

من حيث المبدأ: الخل أخو الخردل

زيد حمد من حيث المبدأ، لا يوجد شيء اسمه "انتخابات" عند العدو الصهيوني. ما جرى هو حفلة داخلية لتبادل الأدوار بين قتلة، يشرف عليها جمهور من المستوطنين، ليختاروا أ…

هيئة التحرير · 28 أكتوبر 2026 · 3 د قراءة
التكفير : من تمكين وتنظيم الى فعل وتنفيذ
سياسة

التكفير : من تمكين وتنظيم الى فعل وتنفيذ

الباحث شوكت السعدون الظاهرة الحدث في "حمود" ليست معزولة. بل اتت ضمن سياق منطقي متراكم غير عشوائي ،وعبر وحدة الزمن- التاريخ والمكان-الجغرافيا إنها نتيجة قانون "ا…

هيئة التحرير · 25 أكتوبر 2026 · 4 د قراءة
دخل اليمن ناصرا، ولم يدخله من أنبوب النفط
سياسة

دخل اليمن ناصرا، ولم يدخله من أنبوب النفط

زَيد حمد جاء على صهوة حلم، لا محمولاً على ناقلة نفط، ولا على عقد توريد، كان اليمن يومها مرآة مكسورة للعرب، إمامة تقرأ القرآن بالمقلوب، وتجلد الفلاح باسم السماء،…

هيئة التحرير · 24 أكتوبر 2026 · 3 د قراءة