على جبهة المصطلحات
زَيد حمد | كاتب عربي أقلُها، حينَ بعجزنا وبفعلِ البطش والتدجيّن، تحولنا فعلاً "لجمهور" يُتابع الملحمة البطولية التي تسطرها المقاومة في غزة، ومشاهد الإبادة والتقتيل، وأجبِرنا - وهذا…

زَيد حمد | كاتب عربي
أقلُها، حينَ بعجزنا وبفعلِ البطش والتدجيّن، تحولنا فعلاً "لجمهور" يُتابع الملحمة البطولية التي تسطرها المقاومة في غزة، ومشاهد الإبادة والتقتيل، وأجبِرنا - وهذا ليس بتبرير - على الصمت، دون أيّ حراكٍ يساندُ صمود أهلنا في غزة ومقاومتها، دعونا لا نستخدم تلكَ العبارات المشوَّهة المشوِّهة، تلك المصطلحات المُضلِلة لوعيّ الناس، التي من شأنها أن تُطبِعَ حتى اللفظَ ومعناه، في أن تحولهُ من عدائيٍ في جوهرِه، حين تداولِ الخبر، إلى عاديٍ نمطي يجعلهُ طبيعي في أذهان الناس، كأيّ خبرٍ عن أيّ "حدثٍ" ما قد حصل هنا أو هناك، ومع الوقت يفقِد أثرَه بالنفوس، سلبياً بحقنا كان، أم ايجابياً لنا. فيغدو الخبر طبيعياً يمرُ مرور الكرام، دونَ تلكَ المشاعر التي قد يحدثها في سياق التعبئةِ والتوجيّه.
فعلى "جبهةِ المصطلحات"، علينا أن نحرِص على استخدام مصطلحاتنا الحق، وأن نؤصلها في خدمة المعركة، في مواجهة التزييف والتحريف، وألّا نساهم، دون درايةٍ، في نشر رواية العدو ومصطلحاتهِ. فمثلاً، ولا حصراً، وعبرَ شاشة "الجزيرة" بثٍ خبرٌ عاجل، مفاده؛ "حدث أمني صعب يقع الأن في حيّ الزيتون، مباشرةً، ودون وعيّ، نتناقل نحن الخبرَ بصيغنه ومغزاه "النفسي"، تماماً كما تبنته الجزيرة، عبر سياستها الإعلامية الخطيرة، (المهنية في نقل الخبر، أيّ الحياد، والرأي والرأي الأخر)، فكما أدخلت على كل منزلٍ عربيّ، عبر شاشتها الأكثر مشاهدة، ضيفاً صهيونياً "يُحاوِره" مقدم البرنامج المُستضيف أو المذيعة على نشرة الاخبار، حتى ولو أظهر/ ت ملامحَ الغضب والدموع في حوارٍ جعل للقاتل المحتل رأيّاَ يحاجج بهِ الرأيّ الأخر المتمثلِ بالمذبوح المنكَل به، ليتمظهر شكل الصراع مسخاَ، من طبيعته التناحرية، إلى خلافٍ بالاراء ووجهات النظر بينَ مُجرد خصمين!.
وهنا لذاتِ الهدف الإعلامي ودوره، تنقُل وسيلة الإعلام خبرها عن "حدث" ما، تجردهُ من سياقهِ الخاص، الذي ما أجلهِ قد حدث، تجعل منه إما خبراً عادياً، لا يحركُ العواطف الإنسانية أو الوطنية التحررية، أو تزرع عبر صياغتهِ مصطلحاتِ العدو، وتُحيّد عبر التكرار مصطلحاتنا ذات السياق التحرري والتعبوّي. ومن هنا، علينا أن نرسخَ مصطلحاتنا في معركة الإعلام والوعيّ والتحشيد.
فالفعلُ الفدائيّ البطوليّ المقاوِم الذي خاضتهُ نخبةُ مقاومتنا ليلة البارحة في حيّ الزيتون، ليسَ "حدثاً" "أمنياً"، خطيراً كان أم هيناً.
لنا لسانٌ مبينٌ في وصفِ أحوالنا، كما السلاح في يدّ المقاوِم، فلنقطع لسانَ حالهم في وصفِ "أحداثهم" التي يصنعها ذاك السلاح.
احـذر أن تزرع إسرائيل برأسك"
"حصـن رأسك
بالمناسبة، هذه الإضاءة المهمة، كنت أغفلها، بحكمِ الإنغماسِ الغريزي في تتع الخبر، كما غيري، من جمهورٍ عاجزٍ هزيل، حتى أشارت ليّ رفيقةٌ طالبة، من جيلٍ أكثر حساسية تجاه التفاصيل، بخطورة نقل الخبر، دون وعيّ، عن لسانِ العدو، ولو بالعربية نطق.
مقالات ذات صلة

في معرض ريما البشير تمظهرت المعاني صرخة
زَيد حمد تدلف، فتقع في وعي اللون. بلاط صغير مستدير مرصوف كحبات مسبحة انفرطت عقدها. أبيض كالملح، وأصفر كقمح منسي في بيدر، وأحمر كبذر بطيخ، وأسود كحبة بركة، ورماد…
هيئة التحرير · 1 نوفمبر 2026 · 5 د قراءة
قراءة "إنطباعية وشخصية" في رواية بداية أداجيو إن صول ماينور(الجزء الأول من ثلاثية بريزم/موشور)
جنى مشلب| كاتبة لبنانية لن تكون هذه المراجعة منهجية أو نقدية إنّما مراجعة انطباعية عن رواية بداية: أداجيو إن صول ماينور، وأنا جنى، ككاتبة، قارئة، ومتدرّبة في ور…
هيئة التحرير · 30 أكتوبر 2026 · 8 د قراءة
19 رواية تستحق القراءة من العراق، السودان، تونس، ليبيا والجزائر
د. تهاني نصّار وعبدالرحمن جاسم قبل عامين تقريباً، وقبل الحرب الثقيلة القاسية والمتوحشة التي لا زالت مستمرةً على لبنان، بدأنا نون الروح وأنا في مشروع "الريجيم ال…
هيئة التحرير · 6 أوت 2026 · 20 د قراءة
حين يصبح الطريق بيتًا ايهما أهم، الطريق ام المنزل؟
أحمد المحمود في العادة، وفي أغلب الأعمال الأدبية، يكون الهدف أو نقطة الوصول هو ما ننتظر حدوثه، لنرى إن كان البطل أو البطلة سيبلغه. ولكن ماذا لو لم يكن الهدف هو…
هيئة التحرير · 4 أوت 2026 · 3 د قراءة